الصالحي الشامي

38

سبل الهدى والرشاد

به الزمخشري وتابعوه ) . وقال صاحب الكفيل : ( بل هي مضافة إلى مفعولها ، وبسط الكلام على ذلك ، والشديد البين القوة ) . روى ابن عساكر عن معاوية بن قرة ( 1 ) - بضم القاف وتشديد الراء - رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( ما أحسن ما أثنى عليك ربك : ( ذي قوة عند ذي العرش مكين ، مطاع ثم أمين ) ما كانت قوتك وما كانت أمانتك ؟ قال : أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن ، وفي كل مدينة أربع مائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب ، ثم هويت بهن فقلبتهن . وأما أمانتي فلم أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره ) . وقال محمد بن السائب : ( من قوة جبريل أنه اقتلع مدائن قوم لوط من الماء الأسود فحملها على جناحه حتى رفعها إلى السماء حتى أسمع أهل السماء نتاح كلابهم وصياح ديكتهم ، ثم قلبها ، ومن قوته أيضا أنه أبصر إبليس يكلم عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة فألقاه في أقصى جبل بالهند . ومن قوته هبوطه من السماء على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ، وصعوده إليها في أسرع من طرفة عين ) . العاشر : في الكلام على قوله تعالى : ( ذو مرة ) [ النجم : 6 ] . القرطبي : قال قطرب : تقول العرب لكل جزل الرأي حصيف العقل ذو مرة ، قال الشاعر : قد كنت قبل لقاكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه وكان من جزالة رأيه وحصافة عقله أن الله تعالى ائتمنه على وحيه إلى جميع رسله . الجوهري : ( والمرة القوة وشدة العقل ، ورجل مرير أي قوة ذو مرة . قال : ترى الرجل النحيف فتزدريه * وحشو ثيابه أسد مرير ابن القيم : ( أي جميل المنظر ، حسن الصورة ، ذو جلالة ، ليس شيطانا ، أقبح خلق الله تعالى وأشوههم صورة ، بل هو من أجمل الخلق وأقواهم وأعظمهم أمانة ومكانة عند الله ، وهذا تعديل لسند الوحي والنبوة ، وتزكية له ، كما ذكر نظيره في سورة التكوير ، فوصفه بالعلم والقوة وجمال المنظر وجلالته . وهذه كانت أوصاف الرسول البشري والملكي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأعلمهم وأجملهم وأصفاهم نفسا . الامام : ( في قوله : ( ذو مرة ) وجوه : الأول : ذو قوة ، قلت ، ورواه الفريابي عن مجاهد

--> ( 1 ) معاوية بن قرة بن إياس المزني أبو إياس البصري . عن علي مرسلا ، وابن عباس وابن عمر . وعنه قتادة وشعبة وأبو عوانة وخلق . وثقه ابن معين وأبو حاتم . قال خليفة : مات سنة ثلاث عشرة ومائة ، ومولده يوم الجمل . انظر الخلاصة 3 / 41 ، 42 .